قال : يا بنيّ فتعرفهما إذا رأيتهما ؟
قال : نعم .
قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء ، فكان يمرّ عليه رجل رجل فيقول له أبوه : انظر فيقول : لا لا ، ثمّ مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير فقال : هذا أحدهما ، وأشار بيده إليه ، ثمّ مرّوا أيضا بقوم كثيرين حتّى رأى صاحبه الآخر فقال : وهذا الآخر .
قال : فقال النبيّ صاحب الرجلين : أمّا أنا فقد آمنت بإلهكما وعلمت أنّ ما جئتما به هو الحقّ .
فقال الملك : وأنا أيضا آمنت بإلهكما ذلك ، وآمن أهل مملكته كلّهم .
لا تخلو الأرض من حجّة « 1 »
عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام : أكان عيسى بن مريم عليه السّلام حين تكلّم في المهد حجّة اللّه على أهل زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيّا حجّة اللّه غير مرسل ، أما تسمع لقوله حين قال :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 2 » .
قلت : فكان يومئذ حجّة اللّه على زكريّا عليه السّلام في تلك الحال وهو في المهد ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 382 - 383 ، ح 1 : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، . . .
( 2 ) سورة مريم ، الآيتان : 30 - 31 .