فردّها ليأخذ غيرها فوثبت إليه تلك بعينها فردّها حتّى فعل ذلك ثلاث مرّات .
فلمّا رأى شعيب ذلك قال له : اذهب فقد خصّك اللّه بها ، فساق غنمه فخرج يريد مصر ، فلمّا صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة وقد جنهم الليل فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال اللّه :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
« 1 » فأقبل نحو النار يقتبس فإذا شجرة ونار تلتهب عليها ، فلمّا ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه ففزع منها وعدا ورجعت النار إلى الشجرة فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة ، فرجع الثانية ليقتبس فأهوت إليه فعدا وتركها ثمّ التفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة ، فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا ولم يعقب أي لم يرجع ، فناداه اللّه :
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » .
قال موسى عليه السّلام : فما الدليل على ذلك ؟
قال اللّه : ما في يمينك يا موسى ؟
قال : هي عصاي .
قال : ألقها يا موسى .
فألقاها فصارت حيّة تسعى ففزع منها موسى وعدا ، فناداه اللّه : خذها
وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية : 30 .