فقدمت بعد ذاك على عبد الملك فسألني عن علي بن الحسين عليه السّلام ؟
فأخبرته .
فقال : إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل علي فقال : ما أنا وأنت ؟ فقلت : أقم عندي ، فقال : لا أحب ثم خرج ، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة .
قال الزهري : فقلت : ليس علي بن الحسين عليه السّلام حيث تظن ، إنه مشغول بنفسه ، فقال : حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به .
أما عبد الملك فهو يصف نفسه بلسان حاله ، فكيف يثني عليه البعض !
فهل يوصف عبد الملك إلا بالذي وصف به نفسه إذ قال : لا عهد لي بالقرآن ، وهذا فراق بيني وبينك ، ثم يقال عنه بأنه كان ملازما للقرآن وأحكامه وكان خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الذي يقول : لا يأمرني أحد بتقوى اللّه إلا قطعت عنقه .
فيقول البعض : إنه كان يلازم الشورى ويجالس الفقهاء والعلماء ويستمع إلى عظاتهم ! . .
وهو الذي يقول : لا أداويكم إلا بالسيف لتستقيم لنا قناتكم .
فيقال عنه : إنه يدوي ويداوي الأمة بالعدل والإحسان . .
وهو الذي يشرب الخمر والدماء . .
فيقال عنه : إنه عادل وحكيم ! .
كلا إن هذا تأباه العقول والضمائر الحرة الكريمة ، فيحق للمنصف
موسوعة الكلمة — صفحة 44
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٤