لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
« 1 » فانظر أينا أولى بهذه الآية والسّلام .
فأحجم عبد الملك عندما قرأ الرسالة ولم يعد للمطالبة بذلك . . . إلا أن بعض المؤرخين ذكروا غير ذلك ، وهي إجابة الإمام عليه السّلام لطلب عبد الملك أو أنه بعث سيفا غير السيف المطلوب ، أو غير ذلك من الأقوال .
ومشهور عن عبد الملك أنه كان كثير المواقف مع الإمام عليه السّلام فكان الإمام عليه السّلام هو المنتصر فيها ، وكان عبد الملك يقول : إن علي بن الحسين عليه السّلام يتشرف من حيث يتّضع الناس .
ونختم الحديث عن عبد الملك بن مروان ومواقفه مع الإمام عليه السّلام برسالة من الإمام عليه السّلام لعبد الملك دعاه بها إلى تقوى اللّه ولزوم طاعته . . .
هذا نصها :
أما بعد . . فإنك أعز ما تكون بالله . . وأحوج ما تكون إليه . . فإن عززت به فاعف له فإنك به تقدر . . وإليه ترجع . . والسّلام .
ويعلق عليها أحدهم بقوله : إن هذه الرسالة على إيجازها من أبلغ الرسائل العربية . . وقد حفلت بأمور بالغة الأهمية . .
نعم ، إن هذه الرسالة المقتضبة حوت من المعارف الإلهية ألطافا وإشارات رفيعة جدا ، منها :
إن العز كل العز هو في طاعة اللّه وانتهاج نهجه القويم ، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين . .
وكذلك إشارة إلى الهيمنة الربانية التي تعم الجميع وهو سبحانه ليس بحاجة لشيء وكل شيء بحاجة إليه .
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 38 .