الدنيا الفانية . . فالحاكم الأموي الوليد بن عبد الملك هذا الجلف الجافي للحق وأصحابه ، الذي استفتح بالقرآن ذات مرة فأتته :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 1 » فغضب ونصب القرآن الكريم على شيء وراح يرميه بالسهام حتى مزقه وهو يقول مأثوما :
تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
فالذي مزق كتاب اللّه الصامت بهذه القسوة وبهذه الطريقة الغريبة العجيبة . . هو الذي يرسل إلى واليه وعيونه في المدينة المنورة للخلاص من القرآن الناطق الإمام السجاد عليه السّلام واغتياله بالسم . .
فدس السم إلى الإمام عليه السّلام وذلك في عام ( 94 ) للهجرة ، فقضى نحبه شهيدا سعيدا . . وهو شاهد على أعمال أولئك الحكام الظالمين من بني أمية . .
وكانت تلك السنة قد سميت ب ( سنة الفقهاء ) وذلك لكثرة من مات منهم في المدينة المنورة ، وأكبر شاهد على ذلك شهادة الإمام عليه السّلام وهو سيدهم ومعلمهم ، حيث توفي بالسم في ( 25 ) محرم الحرام وقيل في ( 18 ) منه . . فذهب إلى ربه راضيا مرضيا ، وذلك بعد أن سلم راية الحق والهدى إلى والده الإمام البار التقي محمد الباقر عليه السّلام الذي بقر العلم بقرا وسار به حتى ملأ الخافقين . .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلّى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين . .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 15 .