وفي رسوله وأهل بيته ، فإن لنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسوة حسنة .
فقالوا بأجمعهم : نحن كلنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فإنا حرب لحربك ، وسلم لسلمك ، لنأخذن يزيد لعنه اللّه ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا .
فقال عليه السّلام : هيهات ، هيهات أيها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ، كلا ورب الراقصات فإن الجرح لما يندمل ، قتل أبي صلوات اللّه عليه بالأمس وأهل بيته معه ، ولم ينس ثكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وثكل أبي وبني أبي ، ووجده بين لهاتي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه تجري في فراش صدري ، ومسألتي أن تكونوا لا لنا ولا علينا .
عتاب وتأنيب « 1 »
لما جيء بالسبايا إلى الكوفة إذا بعلي بن الحسين عليه السّلام على بعير بغير وطاء وأوداجه تشخب دما ، وهو يقول :
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدنا فينا
لو أننا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيّد فيكم دينا
بني أمية ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا
تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
أليس جدي رسول اللّه ويلكم * أهدى البرية من سبل المضلينا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 114 ب . . 39 .