على جماهير الكوفة « 1 »
إن زين العابدين عليه السّلام لما أدخلوه وعماته الكوفة سبايا ، أومأ إلى الناس أن اسكتوا ، فسكتوا فقام قائما ، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم صلى عليه ، ثم قال :
أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي :
أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام .
أنا ابن من انتهكت حرمته ، وسلبت نعمته ، وانتهب ماله ، وسبي عياله .
أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات .
أنا ابن من قتل صبرا ، وكفى بذلك فخرا .
أيها الناس ، فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه ، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه ، فتبا لما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم ، بأية عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ يقول لكم : « قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمتي » .
قال الراوي : فارتفعت الأصوات من كل ناحية ، ويقول بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون .
فقال عليه السّلام : رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي ، وحفظ وصيتي في اللّه ،
هامش
( 1 ) اللهوف على قتلى الطفوف : ص 157 - 159 المسلك الثالث . . .