تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اللّه خوفوهم ، ومن انتقامه وشديد بأسه حذروهم ، فأجابوهم عن وعظهم
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
بذنوبهم هلاك الاصطلام
أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً .
فأجابوا القائلين لهم هذا :
مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ
هذا القول منا لهم معذرة إلى ربكم ، إذ كلفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم ، وكراهتنا لفعلهم . قالوا :
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 1 » ونعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ ، فيتقوا هذه الموبقة ، ويحذروا عقوبتها . قال اللّه عز وجل :
فَلَمَّا عَتَوْا
حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر
عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
« 2 » مبعدين عن الخير مقصين . قال : فلما نظر العشرة الآلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ولا يحفلون بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم ، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم ، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب اللّه ونحن في خلالهم . فأمسوا ليلة ، فمسخهم اللّه تعالى كلهم قردة خاسئين ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد ولا يدخله أحد ، وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم ، وتسنموا حيطان البلد ، فاطلعوا عليهم فإذا هم كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان ، أنت فلانة فتدمع عينه ، ويومئ برأسه بلا ، أو نعم ، فما زالوا كذلك ثلاثة أيام .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 164 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 166 .