تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لما شاهدوا ما حلّ بهم من عقابنا
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » يتعظون بها ، فيفارقون المخزيات ويعظون بها الناس ، ويحذرونهم المرديات . وقال علي بن الحسين عليه السّلام : كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر ، نهاهم اللّه وأنبياؤه عليهم السّلام عن اصطياد السمك في يوم السبت . فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها لأنفسهم ما حرم اللّه ، فخدوا أخاديد وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض ، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ، ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع منها إلى اللجج . فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه لها فدخلت الأخاديد وحصلت في الحياض والغدران . فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها ، فرامت الرجوع فلم تقدر ، وأبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها يوم الأحد بلا اصطياد لاسترسالها فيه ، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها . فكانوا يأخذونها يوم الأحد ، ويقولون ما اصطدنا يوم السبت ، إنما اصطدنا في الأحد ، وكذب أعداء اللّه بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم ، وتنعموا بالنساء وغيرهن لاتساع أيديهم به . وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا ، فعل هذا منهم سبعون ألفا ، وأنكر عليهم الباقون ، كما قصّ اللّه تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
« 2 » الآية . وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم ، ومن عذاب
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان : 65 - 66 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 163 .