قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه ، فالتفت إليهم فقال :
معاشر أصحابي ، أوصيكم بالآخرة ، ولست أوصيكم بالدنيا ، فإنكم بها مستوصون ، وعليها حريصون ، وبها مستمسكون . معاشر أصحابي ، إن الدنيا دار ممر ، والآخرة دار مقر ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم ، قبل أن تخرج منها أبدانكم ، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة والقرون الماضية ، ألم تروا كيف فضح مستورهم ، وأمطر مواطر الهوان عليهم ، بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم ، صاروا حصائد النقم ، ومدارج المثلات ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم .
هكذا ينبغي أن تناجي ربك « 1 »
المناجاة الأولى : مناجاة التائبين
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلتي ، وجللني التباعد منك لباس مسكنتي ، وأمات قلبي عظيم جنايتي ، فأحيه بتوبة منك يا أملي وبغيتي ، ويا سؤلي ومنيتي ، فو عزّتك ما أجد لذنوبي سواك غافرا ، ولا أرى لكسري غيرك جابرا ، وقد خضعت بالإنابة إليك ، وعنوت بالاستكانة لديك ، فإن طردتني من بابك فبمن ألوذ ، وإن رددتني عن جنابك فبمن أعوذ ، فوا أسفا من خجلتي وافتضاحي ، ووا لهفا من سوء عملي واجتراحي » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 91 ص 142 - 153 ب 32 : عن العدد ، ومن أدعية مولانا علي بن الحسين عليه السّلام ، ومناجاته المعروفة ، هي المناجاة الخمس عشرة : . . .