بها عليه ؛ لأن في ذلك دليلا على أنك لم ترد نفسك بها ، ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد ، ولا قوة إلا به .
13 : حق الهدي
وأما حق الهدي ، فأن تخلص بها الإرادة إلى ربك ، والتعرض لرحمته وقبوله ، ولا ترد عيون الناظرين دونه ، فإذا كنت كذلك ، لم تكن متكلفا ولا متصنعا ، وكنت إنما تقصد إلى اللّه .
واعلم أن اللّه يراد باليسير ولا يراد بالعسير ، كما أراد بخلقه التيسير ولم يرد بهم التعسير ، وكذلك التذلل أولى بك من التدهقن ؛ لأن الكلفة والمؤونة في المتدهقنين ، فأما التذلل والتمسكن فلا كلفة فيهما ، ولا مؤونة عليهما ؛ لأنهما الخلقة ، وهما موجودان في الطبيعة ، ولا قوة إلا بالله .
14 : حق الراعي
ثم حقوق الأئمة :
فأما حق سائسك بالسلطان ، فأن تعلم أنك جعلت له فتنة ، وأنه مبتلى فيك بما جعله اللّه له عليك من السلطان ، وأن تخلص له في النصيحة ، وأن لا تماحكه ، وقد بسطت يده عليك ، فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه ، وتذلل وتلطف لإعطائه من الرضى ما يكفه عنك ، ولا يضر بدينك ، وتستعين عليه في ذلك بالله ، ولا تعازه ولا تعانده ؛ فإنك إن فعلت ذلك عققته ، وعققت نفسك ، فعرضتها لمكروهه ، وعرضته للهلكة فيك ، وكنت خليقا أن تكون معينا له على نفسك ، وشريكا له فيما أتى إليك ، ولا قوة إلا بالله .