تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون وذمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محقورة والعمي والبكم والزمنى في المدائن مهملة لا ترحمون ، ولا في منزلتكم تعملون ، ولا من عمل فيها تعينون ، وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون ، كل ذلك مما أمركم اللّه به من النهيّ والتناهي وأنتم عنه غافلون وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون .
ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلّا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البيّنة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى وتحملّتم المؤونة في ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم ، وأسلمتم أمور اللّه في أيديهم يعملون بالشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم ، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم ، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب ، يتقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم ، اقتداء بالأشرار وجرأة على الجبار ، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع ، فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة ، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبّار عنيد ، وذي سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد ، فيا عجبا وما لي ( لا ) أعجب والأرض من غاش غشوم ومتصدق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا ، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا .
موسوعة الكلمة — صفحة 267
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٦٧