منهم ، ورهبة مما يحذرون ، واللّه يقول :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 1 » . وقال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » .
فبدأ اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها إذا اديّت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هيّنها وصعبها ، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم ، وقسمة الفيء والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها .
ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وبالله في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها ، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر ، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق اللّه وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون ، فاستخففتم بحق الأئمة ، فأما حق الضعفاء فضيعتم ، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم ، فلا مالا بذلتموه ، ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها ، ولا عشيرة عاديتموها في ذات اللّه ، أنتم تتمنون على اللّه جنته ومجاورة رسله وأمانا من عذابه .
لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على اللّه أن تحل بكم نقمة من نقماته لأنكم بلغتم من كرامة اللّه منزلة فضلتم بها ، ومن يعرف بها لا تكرمون وأنتم بالله في عباده تكرمون ، وقد ترون عهود اللّه منقوضة فلا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 44 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 71 .