تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنّهم السيل ، ونظر إلى ابن سعد واقفا في صناديد الكوفة فقال : الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرّفة بأهلها حالا بعد حال ، فالمغرور من غرّته والشقيّ من فتنته ، فلا تغرّنكم هذه الدنيا ، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيّب طمع من طمع فيها ، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم وأعرض بوجهه الكريم عنكم ، وأحلّ بكم نقمته ، وجنّبكم رحمته ، فنعم الربّ ربّنا ، وبئس العبيد أنتم ! أقررتم بالطاعة ، وآمنتم بالرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم إنّكم زحفتم إلى ذرّيته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان ، فأنساكم ذكر اللّه العظيم ، فتبّا لكم ولما تريدون ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين . فقال عمر : ويلكم كلّموه فإنّه ابن أبيه ، واللّه لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع ولما حصر ، فكلّموه فتقدّم شمر لعنه اللّه فقال : يا حسين ما هذا الذي تقول ؟ أفهمنا حتّى نفهم . فقال : أقول : اتّقوا اللّه ربّكم ولا تقتلوني ، فإنّه لا يحلّ لكم قتلي ، ولا انتهاك حرمتي ، فإني ابن بنت نبيّكم .

تعرفه القيادة « 1 »

ثمّ قام الحسين عليه السّلام متوكّئا على سيفه ، فنادى بأعلا صوته ، فقال : أنشدكم اللّه هل تعرفوني ؟ قالوا : نعم أنت ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسبطه .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق 135 ، المجلس 30 ، ضمن ح 1 : . . .