تدّعي عليّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت ، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي .
ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا بين البيوت فستقبلوا القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفّت بهم ، إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم ، ورجع عليه السّلام إلى مكانه فقام اللّيل كلّه يصلّي ويستغفر ويدعو ويتضرّع ، وقام أصحابه كذلك يصلّون ويدعون ويستغفرون .
شهيد آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 »
لما كان وقت السحر خفق الحسين برأسه خفقة ثم استيقظ فقال :
أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة ؟
فقالوا : وما الذي رأيت يا بن رسول اللّه ؟
فقال : رأيت كأنّ كلابا قد شدّت عليّ لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدّها عليّ وأظنّ أنّ الّذي يتولّى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم ، ثم إنّي رأيت بعد ذلك جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي : يا بنيّ أنت شهيد آل محمد ، وقد استبشر بك أهل السماوات وأهل الصفيح الأعلى فليكن إفطارك عندي اللّيلة ، عجّل ولا تؤخّر ! فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء ، فهذا ما رأيت وقد أزف الأمر واقترب الرحيل من هذه الدنيا لا شكّ في ذلك .
قبل نشوب القتال « 2 »
تقدّم الحسين عليه السّلام صبيحة يوم عاشوراء حتى وقف بإزاء القوم ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 / 3 ، عن المناقب : . . .
( 2 ) بحار الأنوار 45 / 5 - 6 : . . .