فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي عليه السّلام خارجا من مكة مع أسيافه وأتراسه فقلت : لمن هذا القطار ؟ فقيل :
للحسين بن علي عليه السّلام ، فأتيته وسلّمت عليه وقلت له : أعطاك اللّه سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وأمّي يا بن رسول اللّه ما أعجلك عن الحج ؟
فقال : لولا اعجّل لأخذت ، ثم قال لي : من أنت ؟
قلت : امرؤ من العرب ، فلا واللّه ما فتشني عن أكثر من ذلك .
ثم قال لي : أخبرني عن الناس خلفك ؟
فقلت : الخبير سألت قلوب الناس معك وأسيافهم عليك ، والقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما يشاء .
فقال : صدقت لله الأمر ( من قبل ومن بعد ) وكل يوم ( ربّنا ) هو في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد اللّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء ، فلم يبعد من كان الحق نيّته ، والتقوى سريرته .
فقلت له : أجل بلغك اللّه ما تحب وكفاك ما تحذر ، وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها ، وحرّك راحلته وقال : السّلام عليك ، ثم افترقنا .
في تنعيم « 1 »
سار الحسين عليه السّلام نحو العراق حتى مرّ بالتنعيم ، فلقي هناك عيرا تحمل هديّة قد بعث بها بحير بن ريسان الحميري عامل اليمن إلى يزيد بن
هامش
( 1 ) اللّهوف 30 ، ومثير الأحزان 42 : . . .