قال : منازل بن لاحق الشيباني .
فقال له : ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك ؟
فقال : ما حال من أوخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب ، وغمره الاكتئاب ، فإن تاب فدعاؤه لا يستجاب .
فقال له عليّ عليه السّلام : ولم ذلك ؟
فقال : لأني كنت ملتهيا في العرب باللعب والطرب ، أديم العصيان في رجب وشعبان ، وما أراقب الرحمن ، وكان لي والد شفيق رفيق ، يحذرني مصارع الحدثان ، ويخوفني العقاب بالنيران ، ويقول : كم ضجّ منك النهار والظلام ، والليالي والأيام ، والشهور والأعوام ، والملائكة الكرام ، وكان إذا ألحّ عليّ بالوعظ زجرته وانتهرته ، ووثبت عليه وضربته ، فعمدت يوما إلى شيء من الورق وكانت في الخباء « 1 » . فذهبت لآخذها واصرفها فيما كنت عليه ، فمانعني عن أخذها فأوجعته ضربا ولويت يده .
وأخذتها ومضيت فأومأ بيده إلى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك ، فلم يطق يحركها من شدة الوجع ، والألم فأنشأ يقول :
جرت رحم بيني وبين منازل * سواء كما يستنزل القطر طالبه
وربّيت حتى صار جلدا شمردلا * إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه
وقد كنت أوتيه من الزاد في الصبى * إذا جاع منه صفوه وأطايبه
فلما استوى في عنفوان شبابه * وأصبح كالرمح الرديني خاطبه
تهضّمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يده اللّه الذي هو غالبه
ثم حلف بالله ليقدمن إلى بيت اللّه الحرام ، فيستعدي اللّه عليّ فصام
هامش
( 1 ) الورق : الدراهم المضروبة ، والخباء : الخيمة .