تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
القضاء والقدر يمنّيني ، وإنّ الهوى بوثائق الشهوة أسرني فكن أنت النصير لي حتى تنصرني وتبصرني ، وأغنني بفضلك حتّى استغني بك عن طلبي ، أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحّدوك ، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبّوا سواك ، ولم يلجؤوا إلى غيرك أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ما ذا وجد من فقدك ، وما الذي فقد من وجدك ، لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى عنك متحوّلا ، كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان ، وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت عادة الامتنان ، يا من أذاق احبّاءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين ، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين ، أنت الذاكر قبل الذاكرين ، وأنت البادي بالإحسان قبل توجّه العابدين وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين ، وأنت الوهاب ثم لما وهبتنا من المستقرضين إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك ، واجذبني بمنّك حتى أقبل إليك ، إلهي إنّ رجائي لا ينقطع عنك ، وإن عصيتك ، كما أنّ خوفي لا يزايلني وإن أطعتك فقد دفعتني العوالم إليك وقد أوقعني علمي بكرمك عليك ، إلهي كيف أخيب وأنت أملي ، أم كيف أهان وعليك متكلي ، إلهي كيف استعزّ وفي الذلة اركزتني أم كيف لا أستعزّ وإليك نسبتني ، إلهي كيف لا أفتقر وأنت الذي في الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني ، وأنت الذي لا إله غيرك تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء ، وأنت الذي تعرّفت إليّ في كل شيء فرأيتك ظاهرا في كل شيء وأنت الظاهر لكل شيء ، يا من استوى برحمانيته فصار العرش غيبا في ذاته محقت الآثار بالآثار ، ومحوت