تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أسابيع ، وصلى ركعات ، ودعا وخرج متوجها إلى عيرانة « 1 » . يقطع بالسير عرض الفلاة ، ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتى قدم مكة يوم الحجّ الأكبر فنزل عن راحلته ، وأقبل إلى بيت اللّه الحرام ، فسعى وطاف به وتعلّق بأستاره ، وابتهل بدعائه ، وأنشأ يقول :
يا من إليه أتى الحجاج بالجهد * فوق المهاد بي من أقصى غاية البعد إني اتيتك يا من لا يخيّب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل لا يرتاع من عققي * فخذ بحقّي يا جبّار من ولدي حتّى تشلّ بعون منك جانب * يا من تقدّس لم يولد ولم يلد
قال : فوالذي سمك السماء ، وأنبع الماء ، ما استتم دعاءه حتى نزل بي ما ترى - ثمّ كشف عن يمينه ، فإذا بجانبه قد شلّ - فأنا منذ ثلاث سنين اطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به عليّ ، فلم يجبني حتى إذا كان العام أنعم عليّ فخرجت به على ناقة عشراء « 2 » . اجدّ السير حثيثا رجاء العافية ، حتى إذا كنّا على الأراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في الليل فنفرت منه الناقة التي كان عليها ، فألقته إلى قرار الوادي فارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك إني لا أعرف إلّا المأخوذ بدعوة أبيه . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أتاك الغوث ، ألا أعلمك دعاء علمنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفيه اسم اللّه الأكبر الأعظم ، العزيز الأكرم ، الذي يجيب به من دعاه ، ويعطي به من سأله ، ويفرّج به الهم ويكشف به الكرب ويذهب به الغم ، ويبرئ به السقم ، ويجبر به الكسير ويغني به
هامش
( 1 ) العيرانة من الإبل : التي تشبه العير في سرعتها ونشاطها . ( 2 ) العشراء - كالنفساء - من النوق : التي مضت لحملها عشرة اشهر .