تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عطائك أقوم بها شكرا ، وهي يا ربّ أكثر من أن يحصيها العادّون ، أو يبلغ علما بها الحافظون ، ثم ما صرفت ودرأت عنّي اللّهم من الضرّ والضرّاء أكثر مما ظهر لي من العافية والسّراء وأنا أشهدك يا إلهي بحقيقة ايماني وعقد عزمات يقيني وخالص صريح توحيدي ، وباطن مكنون ضميري ، وعلائق مجاري نور بصري ، وأسارير صفحة جبيني ، وخرق مسارب نفسي ، وخذاريف مارن عرنيني ومسارب صماخ سمعي ، وما ضمّت وأطبقت عليه شفتاي ، وحركات لفظ لساني ومغرز حنك فمي وفكّي ، ومنابت أضراسي ، وبلوغ حبائل بارع عنقي ، ومساغ مطعمي ومشربي وحمالة أمّ رأسي ، وجمل حمائل حبل وتيني ، وما اشتمل عليه تأمور صدري ، ونياط حجاب قلبي ، وأفلاذ حواشي كبدي ، وما حوته شراسيف أضلاعي ، وحقاق مفاصلي ، وأطراف أناملي ، وقبض عواملي ، ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخّي وعروقي وجميع جوارحي ، وما انتسج على ذلك أيّام رضاعي ، وما أقلّت الأرض منّي ونومي ويقظتي وسكوني وحركتي وحركات ركوعي وسجودي أن لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب - لو عمّرتها - أن أؤدّي شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلّا بمنك الموجب عليّ شكرا آنفا جديدا ، وثناء طارفا عتيدا . أجل ولو حرصت والعادّون من أنامك أن نحصي مدى إنعامك سالفة وآنفة لما حصرناه عددا ، ولا أحصيناه أبدا ، هيهات أنّى ذلك وأنت المخبر عن نفسك في كتابك الناطق ، والنبأ الصادق
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » صدق كتابك اللّهمّ وأنباؤك ، وبلغت أنبياؤك ورسلك
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 34 .