في كل أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد ، وتقلّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك ، ففرّجته عنّي وكشفته ، فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كلّ رغبة .
دعاء يوم عرفة « 1 »
الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ، ولا لعطائه مانع ، ولا كصنعه صنع صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع ، وأتقن بحكمته الصنائع ، لا يخفى عليه الطلائع ، ولا تضيع عنده الودائع ، أتى بالكتاب الجامع ، وبشرع الإسلام النور الساطع ، وهو للخليقة صانع ، وهو المستعان على الفجائع ، جازي كل صانع ورائش كل قانع ، وراحم كل ضارع ، ومنزل المنافع والكتاب الجامع ، بالنور الساطع ، وهو للدعوات سامع ، وللدرجات رافع ، وللكربات دافع ، وللجبابرة قامع ، وراحم عبرة كل ضارع ، ودافع ضرعة كل ضارع ، فلا إله غيره ، ولا شيء يعدله وليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، اللطيف الخبير ، وهو على كل شيء قدير .
اللّهم إني أرغب إليك ، وأشهد بالربوبية لك مقرا بإنّك ربّي ، وأن إليك مردي ، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا ، وخلقتني من التراب ثم أسكنتني الأصلاب أمنا لريب المنون واختلاف الدهور فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية ، والقرون الخالية ، لم تخرجني لرأفتك بي ، ولطفك لي ، وإحسانك إليّ في دولة
هامش
( 1 ) كتاب الاقبال 339 - 350 . وبحار الأنوار : ج 98 ص 216 - 227 : من الدعوات المشرفة في يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن علي ( صلوات اللّه عليه ) .