بألوان ، ومن أواني الذهب والفضّة ، وفيها الموائد وعليها ألوان الطعام ، وفي تلك الجنان نهر مطّرد ، أشدّ بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك الأذفر .
فقلت : لمن هذه الدار ؟ وما هذا النهر ؟
فقالوا : هذه الدار هي الفردوس الأعلى ، الذي ليس بعده جنّة ، وهي دار أبيك ومن معه من النبيين ومن أحبّ اللّه ، وهذا هو الكوثر ، الذي وعده اللّه أن يعطيه إيّاه .
قلت : فأين أبي ؟ قالوا : الساعة يدخل عليك .
فبينا أنا كذلك ، إذ برزت لي قصور ، أشدّ بياضا من تلك القصور وفرش ، هي أحسن من تلك الفرش ، وإذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة ، وإذا أبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس على تلك الفرش ، ومعه جماعة .
فلمّا رآني أخذني وضمّني ، وقبّل ما بين عينيّ وقال : مرحبا بابنتي ، وأقعدني في حجره ثمّ قال : يا حبيبتي أما ترين ما أعد اللّه لك ، وما تقدمين عليه ؟
وأراني قصورا مشرقات فيها ألوان الطرائف والحليّ والحلل ، وقال : هذا مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبّك وأحبّهما فطيبي نفسا ، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام .
قالت : فطار قلبي واشتدّ شوقي ، فانتبهت مرعوبة .
قال أبو عبد اللّه : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فلمّا انتبهت من رقدتها ، صاحت بي فأتيتها وقلت لها : ما تشكين ؟
فخبّرتني بخبر الرؤيا ، ثمّ أخذت عليّ عهدا لله ورسوله أنّه إذا توفّيت
موسوعة الكلمة — صفحة 60
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٦٠