ثمّ قالت : يا بن عمّ ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني .
فقال عليه السّلام : معاذ اللّه أنت أعلم بالله وأبرّ وأتقى وأكرم ، وأشدّ خوفا من اللّه [ من ] أن أوبّخك غدا بمخالفتي ، فقد عزّ عليّ مفارقتك وفقدك ، إلّا أنّه أمر لا بدّ منه ، واللّه جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها ، هذه واللّه مصيبة لا عزاء عنها ، ورزّية لا خلف لها .
ثمّ بكيا جميعا ساعة ، وأخذ عليّ رأسها وضمّها إلى صدره ، ثمّ قال : أوصيني بما شئت ، فإنّك تجديني وفيا ، أمضي كلّ ما أمرتني به ، وأختار أمرك على أمري .
ثمّ قالت : جزاك اللّه عنّي ، خير الجزاء يا بن عمّ [ رسول اللّه ] أوصيك أوّلا أن تتزوّج بعدي بابنة [ أختي ] أمامة ، فإنّها تكون لولدي مثلي ، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء .
- قال : فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أربعة ليس لي إلى فراقهنّ سبيل ، بنت [ أبي العاص ] أمامة أوصتني بها فاطمة [ بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] . -
ثمّ قالت : أوصيك يا بن عمّ أن تتّخذ لي نعشا فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته .
فقال لها : صفيه لي ، فوصفته ، فاتّخذه لها ، فأوّل نعش عمل على وجه الأرض ذلك ، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد .
موسوعة الكلمة — صفحة 275
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٧٥