قالت : فلم تسألاني في البيّنة على ما في يدي ؟ !
قالا : لأنّها فيء المسلمين ، فإن قامت بيّنة وإلّا لم نمضها .
قالت لهما - والنّاس حولهما يسمعون - :
أفتريدان أن تردّا ما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتحكما فينا خاصّة ، بما لم تحكما في سائر المسلمين ؟ ! أيّها النّاس اسمعوا ما ركباها .
قالت : أرأيتما إن ادّعيت ما في أيدي المسلمين من أموالهم تسألونني البيّنة أم تسألونهم ؟ !
قالا : لا ، بل نسألك .
قالت : فإن ادّعى جميع المسلمين ما في يدي ، تسألونهم البيّنة أم تسألونني ؟ !
فغضب عمر ، وقال : إنّ هذا فيء للمسلمين وأرضهم ، وهي في يدي فاطمة ، تأكل غلّتها ، فإن أقامت بيّنة على ما ادّعت ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهبها لها من بين المسلمين ، وهي فيئهم وحقّهم ، نظرنا في ذلك .
فقالت : حسبي ، أنشدكم بالله أيّها النّاس ، أما سمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّ ابنتي سيّدة نساء أهل الجنّة ؟
قالوا : اللّهمّ نعم ، قد سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قالت : أفسيّدة نساء أهل الجنّة ، تدّعي الباطل وتأخذ ما ليس لها ؟ !
أرأيتم لو أنّ أربعة شهدوا عليّ بفاحشة ، أو رجلان بسرقة ، أكنتم مصدّقين عليّ ؟ !
موسوعة الكلمة — صفحة 267
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٦٧