فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة ، فإنّا قد أغضبناها .
فانطلقا جميعا ، فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّا فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط .
فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السّلام . . .
فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعرفانه وتفعلان به ؟
قالا : نعم . فقالت : نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول :
« رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » ؟
قالا : نعم ، سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قالت : فإنّي أشهد اللّه وملائكته ، أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه .
فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثمّ انتحب أبو بكر يبكي ، حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : واللّه ، لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها .
ثمّ خرج باكيا ، فاجتمع إليه النّاس ، فقال لهم : يبيت كلّ رجل منكم معانقا حليلته ، مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي . . .
موسوعة الكلمة — صفحة 236
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٣٦