فقالت : يا سلمان ، يريدون قتل عليّ ، ما على عليّ صبر ، فدعني حتّى آتي قبر أبي فأنشر شعري ، وأشق جيبي ، وأصيح إلى ربّي .
فقال سلمان : إنّي أخاف أن تخسف بالمدينة ، وعليّ عليه السّلام بعثني إليك ، ويأمرك أن ترجعي إلى بيتك ، وتنصرفي .
فقالت : إذا أرجع ، وأصبر ، وأسمع له ، وأطيع .
قال : فأخرجوه من منزله ملبّبا ، ومرّوا به على قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
فسمعته يقول : ي
ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي
« 1 » إلى آخر الآية .
وجلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة ، وقدم عليّ ، فقال له عمر :
بايع .
فقال له عليّ عليه السّلام : فإن أنا لم أفعل ، فمه ؟
فقال له عمر : إذا أضرب واللّه عنقك .
فقال له عليّ عليه السّلام : إذا - واللّه - أكون عبد اللّه المقتول ، وأخا رسول اللّه .
فقال عمر : أمّا عبد اللّه المقتول فنعم ، وأما أخو رسول اللّه فلا - حتّى قالها ثلاثا - فبلغ ذلك العبّاس بن عبد المطّلب فأقبل مسرعا يهرول ، فسمعته يقول :
ارفقوا بابن أخي ، ولكم عليّ أن يبايعكم ، فأقبل العبّاس وأخذ بيد عليّ ، فمسحها على يد أبي بكر ، ثمّ خلّوه مغضبا ، فسمعته يقول - ورفع رأسه على السماء - :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 150 .