تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قال : فتركه أكثر القوم لأجلها ، فأمر عمر قنفذا ابن عمّه ، أن يضربها بسوطه . فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثّر في جسمها الشريف وكان ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمّاه محسنا ، وجعلوا يقودون أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر ، فلحقته فاطمة عليها السّلام إلى المسجد لتخلّصه ، فلم تتمكّن من ذلك . فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحرقة ونحيب ، وهي تقول :
نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وإنّما * أبكي مخافة أن تطول حياتي
ثمّ قالت : وا أسفاه عليك يا أبتاه ، واثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن ، وأبو سبطيك الحسن والحسين ، ومن ربّيته صغيرا ، وآخيته كبيرا ، وأجلّ أحبّائك لديك وأحبّ أصحابك عليك ، أوّلهم سبقا إلى الإسلام ، ومهاجرة إليك يا خير الأنام ، فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير . ثمّ إنّها أنّت أنّة وقالت : وا محمداه ، وا حبيباه ، وا أباه ، وا أبا القاسماه ، وا أحمداه ، وا قلّة ناصراه ، وا غوثاه ، وا طول كربتاه ، وا حزناه ، وا مصيبتاه ، وا سوء صباحاه . وخرّت مغشيّة عليها ، فضجّ النّاس بالبكاء والنحيب ، وصار المسجد مأتما ثمّ إنّهم أوقفوا أمير المؤمنين عليه السّلام بين يدي أبي بكر ، وقالوا له : مدّ يدك فبايع . فقال : - واللّه - لا أبايع ، والبيعة لي في رقابكم .