المهر القليل ، وما يستعقب من خير الدنيا والآخرة ) .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أنا زوّجتك ، ولكنّ اللّه زوّجك من السماء ، وجعل مهرك خمس الدنيا ، ما دامت السماوات والأرض .
أشتهي رمّانا « 1 »
إنّ فاطمة ، مرضت ذات يوم فجاء عليّ إلى منزلها فقال : يا فاطمة ! ما يريد قلبك من حلاوات الدنيا ؟
فقالت : يا عليّ ، أشتهي رمّانا ، فتفكّر ساعة لأنّه ما كان معه شيء ، ثمّ قام وذهب إلى السوق ، واستقرض درهما ، واشترى به رمّانة ، فرجع إليها فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق ، فوقف علي فقال له : ما يريد قلبك يا شيخ ؟ فقال : يا علي ، خمسة ايّام هنا وأنا مطروح ، ومرّ النّاس عليّ ولم يلتفت أحد إليّ ، يريد قلبي رمّانا .
فتفكّر في نفسه ساعة فقال لنفسه : اشتريت رمّانة واحدة لأجل فاطمة ، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة محرومة ، وإن لم أعطه خالفت قوله تعالى :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 2 » . والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا تردّوا السائل ولو كان على فرس » .
فكسر الرمّانة فأطعم الشيخ ، فعوفي في الساعة ، وعوفيت فاطمة سلام اللّه عليها .
وجاء علي وهو مستح ، فلمّا رأته فاطمة عليها السّلام قامت إليه وضمّته إلى
هامش
( 1 ) عوالم سيّدة النساء 1 / 502 عن درّة الناصحين : . . .
( 2 ) سورة الضحى ، الآية : 10 .