تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الحمد لله ، الذي علم أسرار الغيوب ، واطّلع على ما تجنّ القلوب ، فليس عنه مذهب ولا مهرب ، والحمد لله المتكبّر في سلطانه ، العزيز في مكانه ، المتجبّر في ملكه ، القويّ في بطشه ، الرفيع فوق عرشه ، المطّلع على خلقه ، والبالغ لما أراد من علمه ، الحمد لله الذي بكلماته ، قامت السماوات الشداد ، وثبتت الأرضون المهاد ، وانتصبت الجبال الرواسي الأوتاد ، وجرت الرياح اللواقح ، وسار في جوّ السماء السحاب ، ووقفت على حدودها البحار ، ووجلت القلوب من مخافته ، وانقمعت الأرباب لربوبيّته ، تباركت يا محصي قطر المطر ، وورق الشجر ، ومحيي أجساد الموتى للحشر . سبحانك يا ذا الجلال والإكرام ، ما فعلت بالغريب الفقير ، إذا أتاك مستجيرا مستغيثا ، ما فعلت بمن أناخ بفنائك ، وتعرّض لرضاك ، وغدا إليك ، فجثا بين يديك يشكو إليك ما لا يخفى عليك ، فلا يكوننّ يا ربّ حظّي من دعائي الحرمان ، ولا نصيبي مما أرجو منك الخذلان ، يا من لم يزل ، ولا يزول كما لم يزل قائما على كل نفس بما كسبت ، يا من جعل أيام الدنيا تزول ، وشهورها تحول ، وسنيّها تدور ، وأنت الدائم ، لا تبليك الأزمان ، ولا تغيّرك الدهور ، يا من كل يوم عنده جديد ، وكل رزق عنده عتيد ، للضعيف والقوي والشديد ، قسمت الأرزاق بين الخلائق ، فسوّيت بين الذرة والعصفور . اللّهم إذا ضاق المقام بالنّاس ، فنعوذ بك من ضيق المقام ، اللّهم إذا طال يوم القيامة على المجرمين ، فقصّر طول ذلك اليوم علينا ، كما بين الصلاة إلى الصلاة ، اللّهم إذا أدنيت الشمس من الجماجم ، فكان بينها وبين الجماجم مقدار ميل ، وزيد في حرّها ، حرّ عشر سنين ، فإنّا نسألك
موسوعة الكلمة — صفحة 140 | السيد حسن الحسيني الشيرازي