إليك عني يا دنيا
إليك عنّي يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك ، أين القرون الّذين غررتهم بمداعبك ؟ أين الأمم الّذين فتنتهم بزخارفك ؟ فها هم رهائن القبور ، ومضامين اللّحود ! واللّه لو كنت شخصا مرئيّا ، وقالبا حسّيّا ، لأقمت عليك حدود اللّه في عباد غررتهم بالأمانيّ ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف ، وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر .
هيهات من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازورّ عن حبائلك وفّق ، والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه .
لأروضن نفسي
اعزبي عنّي ، فو اللّه لا أذلّ لك فتستذلّيني ، ولا أسلس لك فتقوديني ، وأيم اللّه - يمينا أستثني فيها بمشيئة اللّه - لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص ، إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ، ولأدعنّ مقلتي كعين ماء نضب معينها ، مستفرغة دموعها ، أتمتلئ السّائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الرّبيضة من عشبها فتربض ؟ ويأكل عليّ من زاده فيهجع ، قرّت إذا عينه إذا اقتدى بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة ، والسّائمة المرعيّة !
الساسة وطريق خلاصهم
طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت