ألا وإنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم .
أخذ اللّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصّبر .
لقد أجمع رأي ملئكم على التحكيم « 1 »
ومن كلام له عليه السّلام في معنى الحكمين :
فأجمع رأي ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل ، والعمل بالحقّ سوء رأيهما ، وجور حكمهما ! والثّقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحقّ ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم .
ليس لي أن أحكم على ما تكرهون « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام قاله لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة :
أيّها النّاس ، إنّه لم يزل أمري معكم على ما أحبّ حتّى نهكتكم الحرب ، وقد واللّه أخذت منكم وتركت ، وهي لعدوّكم أنهك .
لقد كنت أمس أميرا ، فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت أمس ناهيا ، فأصبحت اليوم منهيّا ، وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 177 ) ، وتاريخ الطبري : ج 4 ص 63 حوادث سنة 37 هجرية .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 208 ) ، وكتاب وقعة صفين : ص 484 اختلاف أصحاب علي في استمرار القتال ، والإمامة والسياسة : ص 139 اختلاف أهل العراق في الموادعة .