إليهم رجلا محربا « 1 » ، واحفز معه أهل البلاء والنّصيحة ؛ فإن أظهر اللّه فذاك ما تحبّ ، وإن تكن الأخرى كنت ردءا للنّاس ، ومثابة للمسلمين .
كن قطبا واستدر الرّحى بالعرب « 2 »
ومن كلام له عليه السّلام لعمر بن الخطاب وقد استشاره في غزو الفرس بنفسه :
إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلّة ، وهو دين اللّه الّذي أظهره ، وجنده الّذي أعدّه وأمدّه حتّى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث طلع ، ونحن على موعود من اللّه ، واللّه منجز وعده ، وناصر جنده .
ومكان القيّم بالأمر مكان النّظام من الخرز ، يجمعه ويضمّه ، فإن انقطع النّظام تفرّق الخرز وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبدا .
والعرب اليوم وإن كانوا قليلا ، فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع ، فكن قطبا واستدر الرّحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ؛ فإنّك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتّى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك .
كنّا نقاتل بالنصر
إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب ، فإذا
هامش
( 1 ) مجربا ، خ ل .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 146 ) ، والإرشاد : ج 1 ص 209 ، وتاريخ الطبري : ج 3 ص 212 حوادث سنة إحدى وعشرين .