تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم ، وانتحل دم عثمان ولعمر اللّه ما ألّب على عثمان ولا أجمع الناس على قتله ، إلّا هو وأشباهه من أهل بيته ، أصحاب الشجرة الملعونة في القرآن . فلمّا لم أجبه إلى ما اشترط من ذلك ، كرّ مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه ، بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموّه لهم أمرا فاتّبعوه ، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه ، فناجزناهم إلى اللّه بعد الإعذار والإنذار ، فلمّا لم يزده ذلك إلّا تماديا وبغيا ، لقيناه بعادة اللّه التي عوّدناه من النصر على أعدائه وعدوّنا ، وراية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأيدينا ، لم يزل اللّه تبارك وتعالى يفلّ حزب الشيطان بها ، حتى أفضى الموت إليه ، فحلّ منه محلّ السحا ، وهو معلم رايات أبيه ، التي لم أزل أقاتلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل المواطن ، فلم يجد من الموت منجى إلّا الهرب ، فركب فرسه ، وقلب رايته ، لا يدري كيف يحتال .

رفع المصاحف من خدع ابن العاص

فاستعان برأي ابن العاص ، فأشار إليه بإظهار المصاحف ، ورفعها على الأعلام ، والدعاء إلى ما فيها ، فقال له : إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصيرة ورحمة ومعنى ، وقد دعوك إلى كتاب اللّه أولا ، وهم مجيبوك إليه آخرا ، فأطاعه فيما أشار به إليه ، إذ رأى أنّه لا منجى من القتل غيره ، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي ، بعد فناء خيارهم وجدّهم في قتال أعداء اللّه وأعدائهم على بصائرهم ، وظنّوا أنّ ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه ، والتمام على ما يفارقهم عليه ، فأصغوا إلى دعوته ، وأقبلوا عليّ بأجمعهم في إجابته ، فأعلمتهم أنّ ذلك منه مكر ، ومن ابن العاص معه ،