تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأنهما إلى المكر أقرب منهما إلى الوفاء ، فلم يقبلوا قولي ، ولم يطيعوا أمري ، وأبوا إلّا إجابته ، كرهت أم هويت ، شئت أم أبيت ، حتّى أخذ بعضهم يقول لبعض : « إن لم يفعل فألحقوه بابن عفّان ، أو ادفعوه إلى ابن هند برمّته » ، فجهدت - علم اللّه جهدي - ولم أدع غاية في نفسي إلّا بلغتها ، في أن يخلّوني ورأيي ، فلم يفعلوا ، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة ، أو ركضة الفرس فلم يفعلوا ، ما خلا هذا الشيخ - وأومأ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي .

خديعة رفع المصاحف تؤثر أثرها

فو اللّه ما منعني أن أمضي على بصيرتي ، إلّا مخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين عليهما السّلام - فينقطع نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذريّته من أمّته ، ومخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى عبد اللّه بن جعفر ، ومحمد ابن الحنفية ( رضوان اللّه عليهما ) - فإنّي أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف ، فلذلك صبرت على ما أراد القوم ، مع ما سبق فيه من علم اللّه ، فلمّا أن رفعنا عن القوم سيوفنا تحكّموا في الأمور ، وتخيّروا الأحكام والآراء ، وتركوا المصاحف ، وما دعوا إليه من حكم القرآن ، فأبيت أن أحكّم في دين اللّه أحدا ، إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شكّ فيه ولا امتراء . فلما أبوا إلّا ذلك أردت أن أحكّم رجلا من أهل بيتي ، أو من أرضى رأيه وعقله ، وأثق بنصيحته ومودّته ودينه ، وأقبلت لا أسمّي أحدا إلا امتنع ابن هند منه ، ولا أدعوه إلى شيء من الحقّ إلّا أدبر عنه ، وأقبل ابن هند يسومنا عسفا ، وما ذلك إلّا باتّباع أصحابي له على ذلك ، فلمّا أبوا
موسوعة الكلمة — صفحة 382 | السيد حسن الحسيني الشيرازي