إلّا غلبتي على التحكيم ، تبرأت إلى اللّه عزّ وجلّ منهم ، وفوّضت ذلك إليهم ، فقلدوه امرءا كان أصغر في العلم ، ثمّ أخرج منه قد عرف وعرف الأولى مثله إلى واحد من دنياه ، فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها ، وأظهر المخدوع عليها ندما قليل غناؤه .
ثمّ أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟
قالوا : بلى يا أمير المؤمنين .
المرحلة السابعة : مع المارقين
وأما السابعة يا أخا اليهود ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان عهد إليّ : أن أقاتل في آخر أيّامي قوما من أصحابي ، يصومون النهار ، ويقومون اللّيل ، ويتلون كتاب اللّه ، يمرقون من الدين بخلافهم لي ، ومحاربتهم إيّاي مروق السهم من الرمية ، فيهم ذو الثدية ، يختم لي بقتلهم بالسعادة ، فلمّا انصرفت إلى موضعي هذا - يعني بعد الحكمين - أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه ، من تحكيم الحكمين ، ولم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلّا أن قالوا : « كان ينبغي لأميرنا أن لّا يبايع من أخطأ منّا ، وأن يمضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه ، وقتل من خالفه منّا ، فقد كفر بمتابعته إيّانا ، وطاعته في الخطأ لنا ، وأحلّ لنا بذلك قتله ، وسفك دمه » . فتجمّعوا على ذلك من حالهم ، وخرجوا راكبين رؤوسهم ، ينادون بأعلى أصواتهم : لا حكم إلّا لله .
المارقون يفترقون ثلاث فرق
ثم تفرّقوا فرقا فرقا ، فرقة بالنخيلة ، وفرقة بحروراء ، وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقا ، حتى عبرت دجلة ، فلم تمرّ بمسلم إلّا