عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطّير الحبّة البطينة من بين هزيل الحبّ .
ترقّبوا وقوع الفتنة
أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم الكواذب ؟ ومن أين تؤتون ؟ وأنّى تؤفكون ؟
فلكلّ أجل كتاب ، ولكلّ غيبة إياب ، فاستمعوا من ربّانيّكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم ، وليصدق رائد أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصّمغة .
فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطّاغية ، وقلّت الدّاعية ، وصال الدّهر صيال السّبع العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخى النّاس على الفجور ، وتهاجروا على الدّين ، وتحابّوا على الكذب ، وتباغضوا على الصّدق .
مواصفات زمن الفتنة
فإذا كان ذلك : كان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللّئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ، وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكّالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصّدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودّة باللّسان ، وتشاجر النّاس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا .