تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الكتاب ، وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلّا اسمه ، ولا يعرفون إلّا خطّه وزبره ، ومن قبل ما مثّلوا بالصّالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على اللّه فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السّيّئة .

منازل الأبرار « 1 »

منها : في صفة الجنة فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها ، لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها ولذّاتها ، وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار ، غيّبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها ، وفي تعليق كبائس اللّؤلؤ الرّطب في عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك الثّمار مختلفة في غلف أكمامها ، تجنى من غير تكلّف ، فتأتي على منية مجتنيها . ويطاف على نزّالها في أفنية قصورها ، بالأعسال المصفّقة ، والخمور المروّقة ، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلّوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الأسفار . فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ، لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها ، جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 147 . ( 2 ) قوله : كبائس اللّؤلؤ الرّطب الكباسة : العذق . و ( العساليج ) : الغصون ، واحدها عسلوج .