الحمد للّه الذي وقت الآجال ، وقدّر أرزاق العباد ، وجعل لكل شيء قدرا ، ولم يفرّط في الكتاب من شيء ، فقال :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
« 1 » ، وقال عز وجل :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 2 » ، وقال عزّ وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 3 » .
لقد خبّرت عن يومي هذا
لقد خبّرني حبيب اللّه وخيرته من خلقه ، وهو الصادق المصدوق عن يومي هذا ، وعهد إليّ فيه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي ، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ؟ تدعو فلا تجاب ، وتنصح عن الدين فلا تعان ، وقد مال أصحابك ، وشنف لك نصحاؤك ، وكان الذي معك أشد عليك من عدوك ، إذا استنهضتهم صدّوا معرضين ، وإن استحثثتهم أدبروا نافرين ، يتمنّون فقدك لما يرون من قيامك بأمر اللّه عزّ وجل وصرفك إياهم عن الدنيا ، فمنهم من قد حسمت طمعه ، فهو كاظم على غيظه ، ومنهم من قتلت أسرته فهو ثائر متربص بك ريب المنون وصروف النوائب ، وكلهم نغل الصدر ملتهب الغيظ .
فلا تزال فيهم كذلك حتى يقتلوك مكرا ، أو يرهقوك شرا ، وسيسمّونك بأسماء قد سمّوني بها ، فقالوا : كاهن ، وقالوا : ساحر ، وقالوا : كذاب مفتر ، فاصبر فإن لك فيّ أسوة ، وبذلك أمر اللّه إذ يقول :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 78 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 154 .
( 3 ) سورة لقمان ، الآية : 17 .