الرشاد ، أشرف الغنى ترك المنى ، الحرص فقر حاضر .
المودّة قرابة مستفادة ، صديقك أخوك لأبيك وأمك ، وليس كل أخ لك من أبيك وأمك صديقك ، لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ، كم من بعيد أقرب منك من قريب ، وصول معدم خير من مثر جاف ، الموعظة كهف لمن وعاها .
من منّ بمعروفه أفسده ، من أساء خلقه عذّب نفسه ، وكانت البغضة أولى به ، ليس من العدل القضاء بالظن على الثقة ، ما أقبح الأشر عند الظفر ، والكآبة عند النائبة ، والغلظة والقسوة على الجار ، والخلاف على الصاحب ، والخبّ « 1 » من ذوي المروءة ، والغدر من السلطان ، وزل معه حيث زال .
اقبل عذر المتنصّل
لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ، لعل له عذرا وأنت تلوم ، اقبل من متنصل عذره فتنالك الشفاعة ، وأكرم الذين بهم نصرك ، وازدد لهم طول الصحبة برا وإكراما ، وتبجيلا وتعظيما ، فليس جزاء من سرّك أن تسوءه ، أكثر البر ما استطعت لجليسك ؛ فإنك إذا شئت رأيت رشده .
من كساه الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه ، من تحرّى القصد خفّت عليه المؤن ، من لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده ، مع كل شدة رخاء ، ومع كل أكلة غصص ، لا تنال نعمة إلّا بعد أذى ، كفر النعم موق ، ومجالسة الأحمق شؤم ، اعرف الحق لمن عرفه لك شريفا كان أو
هامش
( 1 ) الخبث ، خ ل .