وليست بقهرمانة ، فدارها على كل حال ، وأحسن الصحبة لها ، فيصفو عيشك .
احتمل القضاء بالرضا ، وإن أحببت أن تجمع خير الدنيا والآخرة فاقطع طمعك مما في أيدي الناس ، والسّلام عليك يا بنيّ ورحمة اللّه وبركاته .
كيف لو صرت بين مجتمع مريض ؟ « 1 »
ومن وصية له عليه السّلام إلى السبط الأكبر الحسن الزكي عليه السّلام :
كيف وأنّى بك يا بنيّ إذا صرت من قوم « 2 » صبيّهم عاد ، وشابّهم فاتك وشيخهم لا يأمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر ، وعالمهم خبّ مواد ، مستحوذ هواه ، متمسك بعاجل دنياه ، أشدهم عليك إقبالا ، يرصدك بالغوائل ، ويطلب الحيلة بالتمنّي ، ويطلب الدنيا بالاجتهاد .
خوفهم آجل ، ورجاهم عاجل ، لا يهابون إلّا من يخافون لسانه ويرجون نواله ، دينهم الرياء ، وكل حق عندهم مهجور ، ويحبّون من غشّهم ، ويملّون من داهنهم ، وقلوبهم خاوية ، لا يسمعون دعاء ، ولا يجيبون سائلا ، قد استولت عليهم سكرة الغفلة ، وغرّتهم الحياة الدنيا ، إن تركتهم لا يتركوك ، وإن تابعتهم اغتالوك ، إخوان الظاهر ، وأعداء السرائر ، يتصاحبون على غير تقوى ، وإذا افترقوا ذمّ بعضهم بعضا ، تموت فيهم السّنن ، وتحيى فيهم البدع .
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 8 ص 33 - 37 الكتاب رقم ( 15 ) عن بحار الأنوار :
ج 74 ص 236 - 237 ب 8 ح 3 .
( 2 ) في قوم ، خ ل .