تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

كن في الفتنة كابن اللبون

فأحمق الناس من أسف على فقدهم ، أو سرّ بكثرتهم ، فكن عند ذلك يا بني كابن اللبون ، لا ظهر فيركب ، ولا وبر فيسلب ، ولا ضرع فيحلب ، وما طلابك بقوم إن كنت عالما عابوك ، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك . وإن طلبت العلم قالوا : متكلّف متعمّق ، وإن تركت طلب العلم قالوا : عاجز غبيّ ، وإن تحقّقت لعبادة ربك قالوا : مصنّع مرائي ، وإن لزمت الصمت قالوا : ألكن ، وإن نطقت قالوا : مهذار ، وإن أنفقت قالوا : مسرف ، وإن احتجت إلى ما في أيديهم صارموك وذمّوك ، وإن لم تعتد بهم كفّروك . فهذه صفة أهل زمانك ، فأصغاك من فزع من جورهم ، وأمن من الطمع فيهم ، مقبل على شأنه ، مدار لأهل زمانه .

من صفات العالم

ومن صفة العالم : أن لا يعظ إلّا من يقبل عظته ، ولا ينصح معجبا برأيه ، ولا يخبر بما يخاف إذاعته ، ولا تودع سرك إلّا عند كل ثقة ، ولا تلفظ إلّا بما يتعارفون به الناس ، ولا تخالطهم إلّا بما يفعلون ، احذر كل الحذر ، وكن فردا وحيدا . واعلم أن من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن كابد الأمور عطب ، ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زلّ ، ومن تكبّر على الناس ذلّ ، ومن مزح استخف به ، ومن كثّر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلّ