كفاك كل يوم ما هو فيه
يا بني ، الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل همّ سنتك على همّ يومك ، وكفاك كل يوم ما هو فيه ؛ فإن تكن السّنة من عمرك فإن اللّه عزّ وجلّ سيؤتيك في كل غد بجديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السّنة من عمرك فما تصنع بغمّ وهمّ ما ليس لك .
واعلم أنه لن يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يحتجب عنك ما قدّر لك ، فكم رأيت من طالب متعب نفسه ، مقتر عليه رزقه ، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير ، وكلّ مقرون به الفناء ، اليوم لك وأنت من بلوغ غد على غير يقين ، ولرب مستقبل يوم ليس بمستدبره ، ومغبوط في أول ليله قام في آخرها بواكيه ، فلا يغرّنك من اللّه طول حلول النّعم ، وإبطاء موارد النّقم ؛ فإنه لو خشي الفوت ، عاجل بالعقوبة قبل الموت .
الفقهاء ورثة الأنبياء
يا بني ، اقبل من الحكماء مواعظهم ، وتدبّر أحكامهم ، وكن آخذ الناس بما تأمر به ، وأكفّ الناس عما تنهى عنه ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ؛ فإن استتمام الأمور عند اللّه تبارك وتعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وتفقّه في الدين ؛ فإن الفقهاء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ولكنهم ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر .
واعلم أن طالب العلم يستغفر له من في السماوات والأرض ، حتى