عفوت فبفضلك ، وإن عاقبت فبعدلك ، وإن مننت فبجودك ، وإن تجاوزت فبدوام خلودك .
إلهي بجلال كبريائك أقسمت ، وبدوام خلود بقائك آليت ، أني لا برحت مقيما ببابك ، حتى تؤمنني من سطوات عذابك ، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك ، حتى أروح بجزيل ثوابك .
جد عليّ بما أنت أولى به
إلهي عجبا لقلوب سكنت إلى الدنيا ، وتروّحت بروح المنى ، وقد علمت أن ملكها زائل ، ونعيمها راحل ، وظلّها آفل ، وسندها مائل ، وحسن نضارة بهجتها حائل ، وحقيقتها باطل ، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء ، وأنّى لهم ذلك ، وقد شغلهم حبّ المهالك ، وأضلّهم الهوى عن سبيل المسالك .
إلهي اجعلنا ممّن هام بذكرك لبّه ، وطار من شوقه إليك قلبه ، فاحتوته عليه دواعي محبتك ، فحصل أسيرا في قبضتك .
إلهي كيف أثني - وبدء الثناء منك - عليك ، وأنت الذي لا يعبّر عن ذاته نطق ، ولا يعيه سمع ، ولا يحويه قلب ، ولا يدركه وهم ، ولا يصحبه عزم ، ولا يخطر على بال ، فأوزعني شكرك ، ولا تؤمنّي مكرك ، ولا تنسني ذكرك ، وجد بما أنت أولى أن تجود به ، يا أرحم الراحمين .
أتوجّه إليك بمحمّد وآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 »
ومن دعاء له عليه السّلام قبل استفتاح الصلاة وبعدها ، من واظب عليه كان مع محمّد وآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) مستدرك نهج البلاغة للمحمودي : ج 6 ص 228 - 229 الدعاء رقم ( 37 ) ، عن كتاب الدعاء من الكافي : ج 2 ص 544 .