فاتّقوا اللّه الّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتنّ عليكم بنعمته ، فعبّدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حقّ طاعته .
الإسلام دين اللّه الذي اصطفاه
ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللّه الّذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبّته ، أذلّ الأديان بعزّته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محادّيه بنصره ، وهدم أركان الضّلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق الحياض بمواتحه .
ثمّ جعله لا انفصام لعروته ، ولا فكّ لحلقته ، ولا انهدام لأساسه ، ولا زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدّته ، ولا عفاء لشرائعه ، ولا جذّ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا عوج لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجّه ، ولا انطفاء لمصابيحه ، ولا مرارة لحلاوته .
فهو دعائم أساخ في الحقّ أسناخها ، وثبّت لها أساسها ، وينابيع غزرت عيونها ، ومصابيح شبّت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفّارها ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ومناهل روي بها ورّادها .
جعل اللّه فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته ، فهو عند اللّه وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضيء النّيران ، عزيز السّلطان ، مشرف المنار ، معوذ المثار ، فشرّفوه واتّبعوه ، وأدّوا إليه حقّه ، وضعوه مواضعه .