فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فو الّذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة ، إلّا أنبأتكم بناعقها ، وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحطّ رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ومن يموت منهم موتا .
ولو قد فقدتموني ، ونزلت بكم كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب ، لأطرق كثير من السّائلين ، وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلّصت حربكم ، وشمّرت عن ساق ، وضاقت الدّنيا عليكم ضيقا ، تستطيلون معه أيّام البلاء عليكم ، حتّى يفتح اللّه لبقيّة الأبرار منكم .
إنّ الفتن إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت نبّهت ، ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ، يحمن حوم الرّياح ، يصبن بلدا ويخطئن بلدا .
بلاء بني أمية وفتنتهم
ألا وإنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة ، فإنّها فتنة عمياء مظلمة ، عمّت خطّتها ، وخصّت بليّتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . وأيم اللّه ، لتجدنّ بني أميّة لكم أرباب سوء بعدي ، كالنّاب الضّروس ، تعذم بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درّها .
لا يزالون بكم ، حتّى لا يتركوا منكم إلّا نافعا لهم ، أو غير ضائر بهم .
ولا يزال بلاؤهم عنكم ، حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم ، إلّا كانتصار العبد من ربّه ، والصّاحب من مستصحبه .