موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 »
أنا وضعت في الصّغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة .
وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل .
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الرسالة
ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به .
ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النّبوّة .
حين نزل الوحي
ولقد سمعت رنّة الشّيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الرّنّة ؟ فقال : هذا الشّيطان قد أيس من عبادته ، إنّك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة ( 192 ) .