وأمّا بنعمة ربّك فحدّث « 1 »
فو اللّه لأقولنّ قولا لا يطيق أن يقوله أحد من خلقك :
أنا علم الهدى ، وكهف التقى ، ومحلّ السخاء ، وبحر الندى ، وطود النهى ، ومعدن العلم ، والنور في ظلم الدّجى ، وخير من أمر واتّقى ، وأكمل من تقمّص وارتدى ، وأفضل من شهد النجوى بعد النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما أزكّي نفسي ، ولكن أحدث بنعمة ربّي .
أنا صاحب القبلتين ، وحامل الرايتين ، فهل يوازى بي أحد ؟
وأنا أبو السبطين ، فهل يساوى بي بشر ؟
وأنا زوج خير النّسوان ، فهل يفوقني رجل ؟ .
أنا القمر الزاهر - بالعلم الذي علّمني ربّي - والفرات الزاخر ، أشبهت من القمر نوره وبهاؤه ، ومن الفرات بذله وسخاؤه .
أيها الناس ، بنا أنار اللّه السبل ، وأقام الميل ، وعبد اللّه في أرضه ، وتناهت إليه معرفة خلقه ، وقدّس اللّه جلّ وتعالى بإبلاغنا الألسن ، وابتهلت بدعوتنا الأذهان .
عترة نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألسنة الصدق « 2 »
فأين تذهبون ؟ وأنّى تؤفكون ؟ والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ؟ وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم ؟ وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدّين ، وألسنة الصّدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 32 ب 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : ضمن الخطبة ( 87 ) .