تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
أمّا القرآن ، الّذي تكمله تعاليم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه يقدم على عكس ذلك لكلّ فضيلة مقياسا حسيا ، تسهل معرفته بدرجة كافية ، وتنعدم بفضله تقريبا فرص الخطأ ، والالتباس . وحسبنا لكي نقتنع بذلك أن نأخذ مجموعة الأسئلة الأرسطية الّتي سبق أن ذكرناها ، فنطرحها على الشّريعة القرآنية ، ولسوف نجد فيها إجابة محددة عن كلّ نقطة استفهام . بل وأكثر من ذلك ، فإنّ هذه الشّريعة - بعد أن وضعت لكلّ فضيلة مقياسها النّوعي - قد دبرت إحكام مجموع الفضائل بالقاعدة العامّة ، الّتي تأمرنا بالتوفيق بين واجباتنا ، بعضها وبعض . وأخيرا ، فإنّ الاعتدال الّذي يمدحه الإسلام ، فيما يتعلق بدرجة الجهد ، لا يتمثل في ( الوسط الحسابي ) ، ولا في ( نقطة الذروة ) ، وهما القولان اللذان يتردد بينهما الفكر الأرسطي ، وإنّما يتمثل الاعتدال في نبل يقترب بقدر الإمكان من الكمال ، مقرونا بالسرور ، وبالأمل ، وهو ما يعبر عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في توجيهاته إلى الرّفق ، ونحو ما هو عدل في ذاته : « إنّ الدّين يسر ، ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 3 / 199 . « المعرب » . وانظر ، سعد السّعود لابن طاوس : 52 ، صحيح ابن حبّان : 2 / 63 ح 351 ، عوالي اللئالي : 1 / 69 ، سنن البيهقي الكبرى : 3 / 18 ح 4518 ، بحار الأنوار : 74 / 40 ، سنن النّسائي ( المجتبى ) : 8 / 122 ، مسند الشّهاب : 2 / 104 ح 976 ، التّمهيد لابن عبد البر : 5 / 121 ، كشف الخفاء : 2 / 376 ح 2649 .