تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
الفضيلة الّتي تفترض درجة عالية من الرّخاء ، والرّفاهية الطّبيعية ، لا تلك الّتي تقصر خيراتها على مالكها ، والّتي تستتبع الحرمان ، والألم . وذلك - على الأقل - هو ما يدل عليه الحوار الّذي وقع بين النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعض صحابته ، وإليك النّص الّذي رواه مسلم عن أبي هريرة : ( أن فقراء المهاجرين أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ذهب أهل الدّثور « 1 » بالدرجات العلى ، والنّعيم المقيم ، فقال : وما ذاك ؟ قالوا : يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون ولا نتصدق ، ويعتقون ولا نعتق ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم ، وتسبقون به من بعدكم ، ولا يكون أحد أفضل منكم ، إلّا من صنع مثل ما صنعتم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ! قال : « تسبحون ، وتكبرون ، وتحمدون دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرة » . قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ، ففعلوا مثله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 2 » .

2 - عزلة ، واختلاط :

والمشكلة الثّانية هي مشكلة التّناقض بين حياة العزلة ، والحياة الاجتماعية .
هامش
( 1 ) الدّثور : الدّروس ، يقال : دثر الرّبع ، إذا عفا ، كما جاء في الغريب لابن قتيبة : 2 / 278 ، لسان العرب : 4 / 276 . ( 2 ) المائدة : 54 . انظر ، صحيح مسلم : 1 / 416 ح 595 و : 2 / 697 ح 1006 ، منته المطلب : 1 / 302 ، صحيح البخاري : 1 / 289 ح 807 و : 5 / 2331 ، تذكرة الفقهاء : 3 / 264 ، صحيح ابن حبّان : 3 / 119 ح 838 ، بحار الأنوار : 31 / 452 ، المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم : 2 / 193 ح 1320 ، نهاية الإحكام : 1 / 510 ، سنن البيهقي الكبرى : 2 / 186 ح 2846 ، مسند أحمد : 5 / 167 ح 21512 ، مسند أبي يعلى : 11 / 466 ح 6587 .