تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دستور الأخلاق في القرآن — صفحة 827

مساهمون:

ص٨٢٧
اعتزلت النّاس فأقمت في هذا الشّعب ، ولن أفعل حتّى أستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : لا تفعل ، فإنّ مقام أحدكم في سبيل اللّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ، ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم ، ويدخلكم الجنّة ؟ اغزوا في سبيل اللّه ، من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة وجبت له الجنّة » « 1 » . ولا ريب أنّ هناك حالات يفرض فيها على العاقل الابتعاد عن النّاس ، سواء أكان ذلك لأسباب عامة ، أم كان لدواع شخصية ، وذلك ما يحدث - مثلا - في فترات الاضطراب الاجتماعي . والواقع أنّه عندما يسيطر الغموض ، والبلبلة سيطرة شاملة على العقول ، فإنّ الصّلة بالبيئة تدفع كلّ فرد ، إلى أن ينتحي جانبا ، دون أن يملك لذلك دفعا ، وهذا الاتجاه المحتوم إلى تمزيق الأمّة ينتهي غالبا إلى الحرب الأهلية ، وهو ما أوصانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نتجنب مغامراته ، وأن نلوذ منه بالفرار في أي مكان ، فقال فيما روي عن أبي هريرة : « ستكون فتن ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من السّاعي ، من تشرّف لها تستشرفه ، فمن وجد فيها ملجأ ، أو معاذا فليعذ به » « 2 » . وتلك أيضا حالة تناسب شخصا ذا طبع شديد الحساسية ، أو تبلغ به الصّرامة
هامش
( 1 ) انظر ، سنن التّرمذي : 4 / 181 ح 1650 ، المستدرك على الصّحيحين : 2 / 78 ح 2382 ، مجمع الزّوائد : 5 / 281 ، مسند أحمد : 2 / 446 ح 9761 و 10796 ، شعب الإيمان : 4 / 15 ح 4230 ، التّرغيب والتّرهيب : 2 / 184 ح 2035 ، نيل الأوطار : 8 / 25 . ( 2 ) انظر ، صحيح البخاري : 3 / 1318 ح 3406 و : 6 / 2594 ح 6670 ، صحيح مسلم : 4 / 2211 ح 2886 و 2887 ، صحيح ابن حبّان : 13 / 303 ح 5965 ، المستدرك على الصّحيحين : 4 / 487 ح 8361 ، سنن البيهقي الكبرى : 8 / 190 ، مسند أحمد : 2 / 282 ح 7783 و : 5 / 48 ، المعجم الكبير : 4 / 218 ح 4180 .